حين سرقت (كورونا) حقيبة تدريبي وألقتني في الميدان
حكاية "المرأة ذات اللاّ خبرة" وحطام أول حصة لصف رابع!
بدايةً
لا تصدقوا أنني امرأة بلا خبرة! لكن الحقيقة أن جائحة "كورونا" اختطفت مني فترة التطبيق الميداني في الجامعة؛ فلم يُكتب لي من تجربة التدريس سوى أسبوعين يتيمين، ثم أطبق قانون الحجر أسواره علينا.
وفجأة، وجدت نفسي في الميدان تتقاذفني كميات هائلة من المناهج المتباينة: من جهة فتيان (صفوف عُليا)، ومن جهة أخرى مرحلة المتوسط (فتيات)، بالإضافة لصف إضافي أول ابتدائي! كانت أياماً مضنية.. لكنها وبصراحة كانت "مشقة لذيذة".
صدمة الواقع:
أذكر يقيناً دخولي الأول مع المعلمة المشرفة لصف "رابع أولاد"؛ كان الهدوء يُهيمن على المكان، والعالم يبدو وردياً، وشرحتُ الدرس التطبيقي بيُسر وسهولة. لكن الصدمة المزلزلة كانت حين اقتحمتُ الميدان "بمفردي"!
كان ذلك في يوم خميس، وفي الحصة الأخيرة تحديداً، حيث بلغت الطاقة ذروتها. لو كانت لدي كاميرا في تلك اللحظة، لأسميتُ اللقطة "تلاشي الثبات قبل البداية". خرجتُ والدمعة تتأرجح في عيني، وجلدتُ ذاتي جلداً مبرحاً؛ فشتّان بين "المثالية" في ظل وجود المشرفة، وبين واقع صراع الأولاد وانفلات زمام السيطرة.
الملاذ الآمن:
وسط هذا الصراع، كان "الصف السادس" بمثابة المرفأ الأقرب لقلبي. كنت أشعر معهنّ بغبطة واستمتاع حقيقي رغم مقاطعتهن المستمرة، فكنتُ أردعهنّ ضاحكة: "سأخطُّ لكنّ (آداب الكلام) الآن على السبورة!" بل وصل بنا الأمر أن نلعب معاً لعبة "من يُطيحُ بيد الأخرى أولاً"
كانت هذه الشعبة تضجُّ بالحيوية، على نقيض نظيرتها الشعبة الهادئة التي تسألني بـ وجل: "هل لكِ أن تُعيدي لنا يا مس.. لم نفهم".
تمنيتُ لو وُثقت تلك اللحظات بعدستي، لكنني اليوم أستعيض عن ذلك بهذه التدوينة (Edulens).
لا زلتُ أحتفظ بصورة عفوية لأيدينا —أنا وطالباتي— ونحن نرفع علامة النصر "حبتين ✌️" فوق دفتر المتابعة الخاص بي ؛ لتظل هذه الصورة شاهدةً على رحلة معلمة تعلمت أن التعليم ليس مجرد معرفة تُلقى، بل هو أثرٌ يُبنى بالحب ليخّلد في الذاكرة.